English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

++Sitene Ekle
$ DOLAR → Alış: / Satış:
€ EURO → Alış: / Satış:

إبادة الإزيديين في العراق… 4 سنوات على المأساة ومجرمو "داعش" المعروفين لا زالوا طلقاء

إبادة الإزيديين في العراق… 4 سنوات على المأساة ومجرمو "داعش" المعروفين لا زالوا طلقاء



كوجو- دهوك — سبوتنيك. في مثل هذه الأيام انقض مسلحو “داعش” على القرى الإيزيدية في سنجار، شمالي العراق، حيث تقطن غالبية الأسر الإيزيدية، أتوا على الأخضر واليابس، لم يتركوا شيئا إلا دمروه، اغتصبوا النساء، واتخذوهن سبايا، وقتلوا الرجال، واختطفوا الأطفال.

“كوجو” قرية صغيرة على الحدود العراقية السورية، كانت تهنأ بالهدوء والسلام إلا أنها لم تعد كذلك بعد ذلك التاريخ، ففي منتصف أغسطس/ أب 2014، أبيدت القرية عن بكرة أبيها بهجوم دامٍ نفذه مسلحو “داعش” الذين حاصروا القرية مطالبين الإيزيديين بتسليم أنفسهم، وبعد محاولات يائسة من أهلها للهرب أو الدفاع عن أنفسهم بأسلحة خفيفة، حدثت المأساة.

إبادة قرية “كوجو”

بعد سفر نحو 13 ساعة وسط صحراء الموصل مترامية الأطراف، وصلنا “كوجو” التي لم تكن سوى قرية أشباح، وبينما كانت تشرق الشمس، كان “ماهر” يستعد لترك نقطة المراقبة المسؤول عنها، وهناك سألناه كيف نجا من تلك المجزرة قبل 4 سنوات.

قال ماهر: “لم أكن في كوجو وقت هاجمها داعش، لأنني كنت مسافرا في عمل، وهناك سمعت أن المسلحين هاجموا القرية، فاتصلت بأبي لأسأله عن الأوضاع، أجابني بأن المسلحين طوقونا وحاصرونا”.

أضاف ماهر “سكان القرية قبل الهجوم كانوا 1700 نفر، منهم 400 لم يكونوا في كوجو وقت الهجوم، والدواعش أخذوا البقية جميعا، قتلوا نحو 380 رجلا، قتلوهم على دفعات متتالية”.

وتابع “الحريم الكبار، فوق 50 سنة، لم يستفيدوا منهن وقتلوهن جميعا”.

وأوضح ماهر “الفتيات والحريم الصغار أخذوهن، ولم نعرف عن معظمهن شيئا فترة طويلة، ثم سمعنا عن بعضهن، من قتلت بقصف طائرة، ومن انتحرت، وهناك من عادت بعد الاختطاف عن طريق مبادرات الناس الخيرين، وهناك من قتلت مع المسلحين أو في طريق الهروب، ومنهن مفقودات حتى الآن لا نعرف عنهن شيئا”.


©
Sputnik . Sara Noreldin

مدينة كوجود الإيزيدية بعد رحيل داعش

التقينا “ماهر” في مدرسة كوجو، من هنا بدأت المأساة قبل 4 سنوات، ففي هذه المدرسة جمع مسلحو “داعش” أبناء القرية، فصلوا النساء عن الرجال، وخطب قيادي في التنظيم بهم، بحسب رواية الشهود، وخيرهم بين اعتناق الإسلام أو القتل، وبعد رفض الإيزيديين ترك ديانتهم، بدأ مسلحو التنظيم في اقتياد رهائنهن تحت تهديد السلاح إلى مكان غير معلوم.

يقول “حسن” وهو أحد الناجين بأعجوبة من مجزرة ذلك اليوم “أجلسنا المسلحون، الرجال على الدرج اليسار من مدخل المدرسة، والنساء على اليمين، وكان معظمنا لا يجيد اللغة العربية، فقط نتحدث لغتنا الإيزدية القديمة، خاصة النساء، كن بحكم بعد القرية عن المدن لا يختلطن بغير الإيزيديين، ولا يجدن أي لغة أخرى”.

أضاف حسن “رفضنا اتباع دينهم بدأوا يفصلوننا عن بعضنا، حتى النساء فصلوهن عن بعضهن البعض، أخذونا نحن الرجال في شاحنات، وكانوا يفصلون الجدات (العجائز) عن الفتيات والأطفال، ولم أتخيل للحظة أنهم سيقتلوننا جميعا، كنا كثيرين، حتى أن الشاحنات التي أتوا بها لنقلنا لم تتسع لنا جميعا، ولم نعرف إلى أين يقتادوننا”.

فيما بعد اكتشف الضحايا أنه يجري اقتيادهم إلى الأرض الزراعية خلف القرية، كانت واقعة بين “كوجو” الإيزيدية، والقرية العربية المجاورة، وهناك أنزل المسلحون رجال كوجو ليقفوا صفا واحدا، ووقفوا خلف ظهورهم، ليطلقوا الرصاص بجنون وبلا رحمة على المدنيين العزل.

بحسب رواية الشاهدين “حسن” و”كيتشي”، اللذين نجيا من هذه المجزرة: “أطلقوا النيران علينا من الخلف، كانت الرصاصات تنهال علينا، سقطت الجثث فوق بعضها البعض، وبعدها حل الظلام تدريجيا على المنطقة”.

يقول كيتشي، الذي دخل عامه الـ50: “مسلحو داعش كانوا يقفون حولنا أثناء نزولنا من الشاحنة، بأسلحتهم الرشاشة ومدافع أيضا، طلبوا منا أن نقف صفا، وكانوا يتضاحكون، ويتحدثون باللغة العربية، أنا فهمتهم لأنني أفهم العربية، لكن بقية أهلي لا يتحدثون بها، عرفت أنهم سيطلقون النار علينا ويتركونا للصباح لدفننا”.

أضاف كيتشي “أصبت بعدة رصاصات، في كتفي وساقي، وعندما سقطت سقطت جثث إخوتي فوقي، ظلوا يطلقون النيران على الجثث ويضحكون، ويصرخون، كالمجانين، فقدت الوعي بعدها، أو لا أعرف، كنت أظن أنني مت، لكن بعد انصرافهم وحلول الظلام شعرت بيدي تتحرك”.

وقال كيتشي “مرت ساعات أدركت فيها أنني حي، وكنت خائفا جدا، سمعت همسا بعدها وخطوات، عرفت أن هناك من نجا مثلي، قمنا من تحت تلك الجثث، أنا وصديقي، راقبنا المكان جيدا، فهذه قريتنا على اليسار، لكن الرعب لم يفارقنا بسبب القرية العربية بجوارنا، كان الدواعش يأتون منها لحصار كوجو”.

أضاف كيتشي “هربنا وسط الظلام الدامس نحو الجبل [سنجار] كان ملاذنا الأخير، وهو جبل مقدس في عقيدتنا، أنقذنا على مر السنين، كانت بعض الأنوار الخافتة تأتي من القرية العربية، لكننا تمكنا من الوصول إلى الجبل سيرا، على الرغم من جروحنا وإصاباتنا”.


©
Sputnik . Sara Noreldin

مدينة كوجو الإيزيدية بعد رحيل داعش

ظلت المنطقة الزراعية خلف كوجو شاهدا على المجزرة حتى يومنا هذا، أصبحت تربة قاحلة رويت بدماء الإيزيديين، على مساحة شاسعة لا ترى على امتداد البصر سوى بقايا عظام بشرية متناثرة هنا وهناك.

كانت خطواتنا في تلك المقبرة متأنية، لا نعرف ماذا ستطأ أقدامنا مع تقدمنا وسطها، أمام عظام صغيرة وكبيرة، وجماجم بشرية، وبعض “الردم” الذي أحاله الزمن فوق جثث القتلى المغدورين.

اتجه كيتشي وصاحبه بعدها نحو دهوك في إقليم كردستان، حيث وصلا مصابين، استقبلتهما قوات البشمركة، التي كانت أعلنت انسحابها بالفعل من سنجار لعدم قدرتها عسكريا على مواجهة التنظيم الإرهابي، تلقى العلاج، وظل هناك منذ تاريخ المجزرة، بجوار “لالش” المعبد الرئيسي والتاريخي الوحيد للإيزيديين في العالم.

يقول ماهر “عرفت بعد أيام أن عائلتي قتلت بالكامل، أبي وأخوتي، وأولاد عمومتي، ولا أعرف شيئا عن أخواتي، 44 رجلا من أقربائي كانوا داخل القرية، كلهم قتلوا، ودفنوا في تلك المقابر الجماعية”.

أضاف ماهر “العشائر المجاورة لم يساعدونا، هم من قتلونا، هم الذين جاءوا بداعش، ومن نجا من القتل الجماعي يستطيع تأكيد هويات المسلحين، هناك من نجا بعد إصابته بثلاث طلقات، وطلقتين، وهم شهود يعرفون شخصيات من هاجمونا”.

يحتفظ ماهر بصور يقول إنها لمسلحي “داعش” من جيرانه في القرى المحيطة بكوجو، يعرفهم بالاسم، والكنية، حيث يقول “هؤلاء القتلة لديهم حسابات على مواقع فيس بوك وتويتر، وكانوا يتفاخرون بقتل الإيزيديين”.

لم يكن أمام ماهر، على حد قوله، سوى الانضمام إلى قوافل المسلحين لتحرير قريته واستردادها من قبضة “داعش”، وفي مايو/أيار 2017 تمكنت قوات الحشد الشعبي من تحرير المنطقة.

بعد اجتيازنا لمسافة طويلة في الصحراء، قرب جبل سنجار الحدودي، استقبلتنا لافتة كبيرة تركها مسلحو “داعش” قبل انحسابهم من المنطقة، كانت واجهة القرية سوداء تظهر من بعيد، وفي الطريق كانت جدران المنازل المتبقية وأطلالها والأنقاض شاهدة على حرب طاحنة، فيبدو أن مسلحي التنظيم الإرهابي لم يتخلوا عن قرى الجبل الاستراتيجي بسهولة.

وسط قرية “كوجو” كتب على الجدران “عقارات الدولة الإسلامية” بينما نهبت كل محتوياتها، يقول ماهر “اكتشفنا أن المسلحين جمعوا أثاث المنازل والأجهزة وحتى الملابس ووضعوها في فناء ما في قلب القرية وعرضوها للبيع، بينما استولوا على البيوت نفسها، وقسموها فيما بينهم بأمر قائدهم الكبير”.

الإيزيديات.. قضية ضد مجهول

وبمرور السنوات يظل السكون عن جرائم اختفاء واختطاف واغتصاب الإيزيديات على يد “داعش” وصمة عار على جبين الإنسانية، فعلى الرغم من معرفة الضحايا بالجاني إلا أن القضية لا تزال ضد مجهولين، أفلتوا أو قد يفلتون من العقاب.

كانت غالبية الفتيات اللاتي نجون من قبضة “داعش” يرفضن الحديث لوسائل الإعلام عما تعرضن له، وبصعوبة بالغة تمكنا من التحدث إلى “زينب” ذات الـ22 عاما، لتروي لنا معاناة أشهر قضتها متنقلة كأسيرة في  يد عناصر التنظيم الإرهابي بين العراق وسوريا.

تقول زينب “بداية جمعنا المسلحون في المدرسة في كوجو، وكنت أخفي إجادتي للغة العربية، وبعد خطبة دينية لدعوتنا لاعتناق الإسلام، بدأ المسلحون بتقسيمنا، وهنا فصلوني عن أختي الأصغر، وعن أمي، وعن بقية السيدات”.

أضافت زينب “بعد ساعات بدأت أسمع أصوات طلقات الرصاص تنهمر في مكان قريب، لم أعرف من أين ذلك، وبعدها أخذونا لأحد البيوت خارج القرية، وأجلسونا في غرفة واحدة، وكنا فتيات في أعمار متقاربة”.

تروي زينب الأحداث التالية وهي تجهش بالبكاء، قائلة “كان شاب منهم يدخل الغرفة، كل حين وآخر، ينظر للفتيات، ثم يطلب من إحداهن الخروج، وبعدها بيومين تقريبا طلبوا من بقية الجالسات في الغرفة الخروج لركوب شاحنة تابعة لهم”.

انتقلت الفتيات من سنجار إلى الموصل، ثم إلى تلعفر، وتقول زينب “لم أكن أعرف تلعفر ولا الطريق إليها، جلست في الشاحنة لساعات طويلة فعرفت أنني مسافرة، وكانت الطرق غير معبدة، وكنت وبقية الفتيات في غاية التعب والخوف”، وتابعت “سمعتهم يقولون إننا في السايلو، وهناك أنزلونا وسلموا كل فتاة ليد أحد المسلحين”.

كان قضاء تلعفر، التابع لمحافظة نينوى، شمالي العراق، يبعد نحو 60 كيلومترا عن جبل سنجار، سيطر عليه التنظيم بشكل محكم في منتصف عام 2014، وبعدها عرفت المنطقة باعتبارها مقرا للمقاتلين الأجانب في التنظيم بين سوريا والعراق.


©
Sputnik . Sara Noreldin

مقابر جماعية في مدينة كوجو الإيزيدية

تستكمل زينب قصتها، قائلة “في السايلو أخذني الشيخ، كان عمره 70 عاما تقريبا لمنزله، وبعدها اكتشفت عائلته أنني أفهم اللغة العربية، فبدأوا يدعونني إلى الإسلام، لكنني رفضت، ورفضت تناول الطعام أيضا لأيام، ومع استمرار رفضي، سلمني الشيخ لأحد المسلحين الآخرين، لأكون خادمة له”.

أضافت زينب “الشاب الذي تسلمني نقلني معه من تلعفر إلى مكان آخر بعد نحو 5 ساعات بالسيارة، عرفت بعدها أنني في الرقة بسوريا، وعندما وصلنا قرر عرضي للبيع”، متابعة “كنت أجلس في غرفة وحيدة، وفجأة دخل شخص في الثلاثينيات من العمر تقريبا، آخر وطلب مني خلع ملابسي بالكامل، ولا زلت أعرف هذا الشخص، ولم يكن بمقدوري رفض أي طلب لهم، وعندما فعلت، خرج من الغرفة، وبعدها سلمني لشاب آخر”.

تقول زينب “استلمني شخص آخر، كان على عجلة من أمره، وأمرني بسرعة أن أستعد للسفر، وبعد ساعات بسيارة أخرى، وجدت نفسي في صحراء لا تنتهي، وعرفت منهم بعدها أنني في دير الزور، بسوريا”.

أضافت زينب “كنت أرفض وأدافع عن نفسي أمام الرجل الذي اشتراني، لم أقبل أن يقترب مني، ولم أقبل أن اعتنق الإسلام، وفي أحد الأيام، قدم لي الطعام، وبعدما أكلت فقدت الوعي، وعندما أفقت اكتشفت أنه اغتصبني”.

رفضت زينب الحديث بشكل مفصل عما جرى معها على يد مسلحي “داعش“، قائلة “كان أحد سكان دير الزور يتردد على المنزل الذي كنت فيه، وفي أحد الأيام قررت الهرب، وكان هو في المنزل المجاور، وساعدني للخروج من القرية، وسلمني إلى عائلة أخرى تمكنت من نقلي إلى إحدى العائلات في الرقة”.

أضافت زينب “العائلة التي استضافتني كانت تبلغ أحد الأشخاص عن تواجدي، وكنت خائفة من إعادتي مرة أخرى ليد داعش، لكنهم طمئنوني، وأكدوا لي أنهم سينقلونني خلال أيام إلى دهوك في إقليم كردستان”.

كان الشخص الذي يتلقى المعلومات وسيطا بين مهربي البشر والجهات المعنية في الوقف الإيزيدي بإقليم كردستان العراق، حيث خصص مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان  خصص مبالغ لمكتب إنقاذ المختطفين والمختطفات من الإيزيديين في العراق، وسوريا، وإعادتهم إلى عائلاتهم، وبواسطة ذلك المهرب عادت زينب ومئات الفتيات إلى أسرهن.

وبحسب المديرية العامة للشؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، فإن عدد الايزيديين في العراق كان 550,000  نسمة قبل هجوم “داعش” في الثالث من أب/أغسطس 2014 على قرى سنجار الإيزيدية، نزح منهم بسبب “داعش” نحو 360,000 شخصا، بينما اكتشفت نحو 69 مقبرة جماعية في سنجار حتى الآن، فيما هاجر نحو 100 ألف شخص إلى خارج العراق عقب المأساة.

تقدر المديرية، في أحدث إحصائياتها حتى تاريخ الأول من أغسطب/آب الجاري، أعداد المختطفين من الأقلية الإيزيدية بنحو 6417 شخصا، منهم 3548 من الإناث، و2869 من الذكور، جرى إنقاذ 3315 شخصا، منهم 1155 فتاة وسيدة فقط، و337 رجلا، و953 طفلة، و870 طفلا، بينما تبقى 3102 إيزيديا وإيزيدية مختطفين، منهم 1440 من الإناث، و1662 من الذكور.


©
Sputnik . Sara Noleldin

مدينة كوجو الإيزيدية بعد رحيل داعش

أطفال الإيزيديين.. ذاكرة العنف

وقع آلاف الأطفال الإيزيديين في قبضة “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا، حيث حول  التنظيم معظمهم إلى معسكرات للتدريب على استخدام الأسلحة، والقتال.

“شلال” أحد هؤلاء الأطفال، كان يبلغ من العمر وقت انقض المسلحون على قريته “كوجو” 7 سنوات فقط، بينما كان شقيقه الأصغر يبلغ 4 سنوات، يروي اليوم تفاصيل قاسية عن رحلته مع التنظيم، وهربه حتى وصل إلى والده بعد 3 سنوات في الأسر.

ينحدر “شلال” من عائلة إيزيدية تسكن كوجو منذ عقود، حتى هاجمها المسلحون واختطفوا عائلته عدا والده الذي كان متواجدا في دهوك وقتها.

فصل المسلحون شلال وشقيقه الأصغر عن والدته وشقيقته الأكبر، حيث يقول “أخذتنا الدولة إلى سوريا، لم أعرف شيئا عن والدي، ولا والدتي وأختي، وكان كل همي أن أبقى بجوار أخي الصغير، وألا يجبروني على تركه”.

أضاف شلال “كان المسلحون ينقلوننا من بلد لبلد، وكنا نتوقف كل فترة في مكان ما، وننزل من السيارات للأكل، حتى أخيرا وصلنا إلى معسكر كبير في الرقة، وهناك قضيت شهورا متتالية”.

عن تلك الشهور وما حدث في المعسكر، قال شلال “المعسكر كان لأمرين، التدريب على استخدام السلاح، وقراءة القرآن، تعلمت كيف أطلق النار، وكيف أعيد تركيب البندقية، وكيف أقاتل، وكانوا دائما يدربوننا على القنص وإطلاق النار على أهداف معينة”.

أوضح شلال “كنت أشتاق لأبي كثيرا، وكنت أعرف أنه يبحث عني، لكن لم أعرف كيف أعود إليه، وكنت أخاف أن أفقد أخي فهو صغير جدا، لكنني أخفيت ما يدور بداخلي عنهم، وكنت متأكدا أنني سأعود لأبي”.

بعد نحو عام ونصف العام في الأسر، قضاها شلال وشقيقه وسط معسكر “داعش”، نقله التنظيم إلى العراق مرة أخرى، هذه المرة في الموصل، وقال شلال “عندما ذهبنا للموصل، كان أهلها يعرفون من وجوهنا كأطفال أننا لسنا دواعش، لكن لم يتمكن أحد من التحدث إلينا خوفا من القتل أو الخطف”.

أضاف شلال “نزلت في يوم إلى الشارع، وجدت باب الجزار مفتوحا، سألته إذا كان لديه محمول، فقال إنه لا يستطيع إعطائي إياه خوفا من أن يكشفنا جواسيس الدولة في الشوارع”، متابعا “بعد أيام استغل الجزار عدم وجود المسلحين معنا وأعطاني هاتفا وقال إن علي أن أخفيه ولا أكشفه أمام أحد أبدا”.

تمكن “شلال” بواسطة ذلك الهاتف من الاتصال بوالده الذي لم يصدق أنه ابنيه على قيد الحياة، وبعد سلسلة من المحاولات، تمكن والد شلال، بمساعدة مكتب إنقاذ المختطفين، من ترتيب لقاء أحد المهربين مع ابنيه، ووصلا بعد أيام إلى دهوك.

يقول والد شلال “كنت منهارا بعدما اكتشفت أن عائلتي بالكامل ذهبت، لم يعد لي أحد، أبي وأمي، وزوجتي وأولادي، كلهم اختفوا في يوم واحد، ولكن بواسطة الخيرين استطعت استعادة ولدي الاثنين”.

أضاف والد شلال “دفعنا أموالا كثيرة جدا للمهربين، بعضهم كانوا من عناصر الدولة ويستغلون حاجتنا ليحصلوا على المال، قالوا لي إذا أردت استعادة ابنك ادفع لنا 6 أو 8 آلاف دولار أميركي، وأحيانا 10 آلاف أيضا”.

وفي شباط/ فبراير الماضي، تمكن والد شلال من استعادة زوجته وابنته أيضا، اللتين كانتا مختطفات في قبضة التنظيم في ريف محافظة الرقة السورية، منذ استولى التنظيم على قرية “كوجو”.



Apsny News

ZİYARETÇİ YORUMLARI

Henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu aşağıdaki form aracılığıyla siz yapabilirsiniz.

YORUM YAZ